الشيخ محمد علي الأراكي
89
كتاب الصلاة
اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في ذلك ، لكن المشهور على الاستحباب ، وقيل بالتفصيل بين الإمام والمنفرد بالاستحباب في الأوّل والمنع في الثاني ، والمنشأ اختلاف الأخبار . فمنها : ما يدلّ على مشروعيّة الجهر بل ووجوبه ، كصحيحة الحلبي « قال : سئل أبو عبد الله عليه السّلام عن الرجل يصلَّي الجمعة أربع ركعات ، أيجهر فيها بالقراءة ؟ قال عليه السّلام : نعم والقنوت في الثانية » « 1 » . تقريب الاستدلال أنّ قوله عليه السّلام : نعم ، بمنزلة قوله : يجهر فيها ، وهو جملة خبريّة ، وظهورها في الوجوب أبلغ من الصيغة كما قرّر في الأصول ، نعم قد يقال : إنّها بواسطة ورودها مورد توهّم الحظر لا دلالة لها على الوجوب ، ولكنّ الحقّ أنّها واردة مورد توهّم الوجوب بناء على القول بوجوب الجهر في الجمعة المصطلحة ، إذ الظاهر أنّ نظر السائل إلى أنّ الظهر حكمها حكم الجمعة في وجوب الجهر أوّلا ، فأجاب عليه السّلام : نعم ، كما أنّا لو قلنا بالاستحباب في الجمعة كان مفاد الخبر هو الاستحباب في الظهر . ومثلها في الدلالة صحيحته الأخرى ، إلَّا أنّه قال : أجهر بالقراءة ؟ فقال عليه السّلام : نعم « 2 » . مضافا إلى قوله عليه السّلام : اجهروا ، وقوله عليه السّلام : والقراءة فيها جهر في خبرين آخرين « 3 » . وإذن فحيث عرفت ابتناء الأمر في هذه الأخبار على الحال في الأخبار
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 . « 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 . « 3 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 و 7 .